جديد
recent

قصص دينية

قصة أصحاب الفيل


إن سورة الفيل ” أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ، أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ، وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ، تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ، فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ” من السور المكية، وعدد آياتها خمس آيات بالجزء الثلاثين من القرآن الكريم، دائما ما يحفظها أطفالنا الصغار في بداية عمرهم وتعلمهم للقرآن الكريم ولكن الغالبية العظمى لا يعرفون شيئا عن قصة هذه السورة “قصة أصحاب الفيل” وماذا فعل الله بهم لتسلطهم وظلمهم وانتهاكهم لبيت الله المحرم.

في بلاد اليمن كان هناك حاكما ظالما وطاغيا، كان اسمه “أبرهة الأشرم” كان لديه الكثير من النفوذ والسلطة وقام بتجهيز جيش ضخم ليس له نهاية من بداية مكون من الفيلة الضخمة، كان دائما ما يحاول جاهدا على القيام بشئون مملكته على أتمم وجه على الإمكان؛ وبإحدى الأيام لفت انتباه “أبرهة الأشرم” سفر أعداد لا حصر لها إلى مكة بشبه الجزيرة العربية، وعندما سأل أحد وزراءه المقربين أفاده بأن بتلك البلدة بيت قد قام ببنائه نبي من عند إلههم يسمى “إبراهيم” عليه أفضل الصلاة والسلام، وأن كل من يؤمن بإله الكعبة يقوم بالسفر في موسم الحج ملبيا لنداء ربه ويطوف حول الكعبة؛ وعندما سأل “أبرهة الأشرم” وزيره عن كل الأشياء التي يحملونها المسافرون معهم إلى الكعبة أجابه وزيره بأنهم يتاجرون بها هناك، فيتبادلون السلع ويبيعون ويشترون.
فكرة خطرت ببال “أبرهة” من أجل ازدهار مملكته:
خطرت حينها فكرة ببال “أبرهة” وسعى في تنفيذها على الفور، لقد أمر وزيره بإحضار أفضل مصمم ومنفذ لبناء وتشييد القصور والمعابد والكنائس، وبالفعل نفذ الوزير أمره سيده وقام بإحضار أفضلهم على الإطلاق في هذا المجال، وعندما جاء “أبرهة” أمره ببناء كنيسة في غاية الروعة والفخامة وتجعل كل من ينظر إليها ينبهر بمظهرها وأمره أن تكون مرصعة بالذهب الخالص والفضة لتجذب الناظرين؛ أفنى كل العاملون كل طاقاتهم ومجهودهم لبناء تلك الكنيسة في أقرب وقت ممكن وبالفعل أنهوها في مدة وجيزة، لقد كانت فكرة “أبرهة” التي تجول بخاطره هو جعل الكنيسة مكانا يستهل إليه كل البشر من كل أنحاء العالم ليحجوا به ويتاجروا فتزدهر مملكته ويحصد المال من كل مكان كما بالكعبة؛ وعندما أخبره الوزير بانتهاء العاملين من البناء وتشييد الكنيسة التي أمر بها وأن كل ما بها كما أمر به كان، أمر “أبرهة” بدعوة كل شيوخ العرب وملوكهم والناس كافة للحج بوقت حدده بتلك الكنيسة بدلا من الكعبة، ولكن وقتما جاء الميعاد الذي حدده “أبرهة” لم يقدم إلى الكنيسة ولا بشري واحد مما جعل “أبرهة” يشتد حنقا على فشل خطته ويضطره إلى شن حرب ضد مكة بـأكملها، لقد حذره الكثيرون من خطورة ما ينوي عليه ولكنه استكبر وأبى.
شن الحرب على مكة لهدم بيت الله المقدس ودرس وعبرة:
أثناء طريق “أبرهة” وجيشه إلى مكة المكرمة خاض العديد من المعارك والتي كسبها، وعندما وصل إلى أطراف مكة المكرمة أرسل جيوشه ينهبون ويسرقون الأموال ويغتنمون غنائمها، كان “عبد المطلب بن هاشم” حاكم قريش حينها وبعدما أمر بخوض معركة ضد “أبرهة” أعاد النظر في قراره حيث أنها لن تكون حربا متكافئة مما سيترتب عليها هزيمة وخسارة قريش ووصمة عار لن تزول مطلقا طوال العمر.
دعوة “أبرهة” لحاكم قريش “عبد المطلب”:
دعا “أبرهة” حاكم مكة المكرمة “عبد المطلب” ليعرف طلباته، ولم يطلب “عبد المطلب” سوى إبله التي سلبها إياه جيش “أبرهة” مما أثار دهشة وتعجب “أبرهة” وتساؤله: “أتحدثني في أمر إبلك التي لا تزيد عن المائتين وتترك أمر البيت الذي يمثل دينك ودين آبائك وأجدادك؟!”.
رد عليه “عبد المطلب” قائلا: “أنا رب الإبل، أما البيت فله رب يحميه”.
أثار كلام “عبد المطلب” حنق “أبرهة”، وأعطاه إبله ولمنه توعده بهدم البيت مهما كلفه الأمر، فتقدم بجيشه العظيم على رأسه فيل ضخم نحو الكعبة لهدمها، ولكن الفيل برك ولم يخطي خطوة واحدة تجاه الكعبة، وأظلتهم غمامة سوداء حجبت عنهم أشعة الشمس، لقد كان سربا عظيما من الطيور تحمل حجارة مسومة من سجيل، على كل حجر مكتوب اسم من سيقتل إثره، وكان درسا قاسيا لكل من يبغي في الأرض فسادا بتكبره وتجبره وبطشه الشديد.

قصة هاروت وماروت



قال تعالى: “”وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنْ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ”، لقد كان سيدنا سليمان متيما بكتابة وتدوين كل ما يجده ويفعله ويتعلمه من ربه، وكان له كاتبا خاص؛ وحينما توفي سيدنا سليمان وعلمت الجن بموته سرقت تلك الكتب وأصبحوا يستخدمونها في إضلال الكثير من أضعاف القلوب، لذلك أنزل الله سبحانه وتعالى الملكين هاروت وماروت ليضعا حدا بين السحر والمعجزات وتبرئة نبي الله “سليمات عليه السلام” وتوضيح جرم السحر ومن يفعله.
مهمة هاروت وماروت:
قاما بإنذار كل من قدم إليهما قبل تعليمه السحر وطرقه، فعلما الناس طرق السحر وكيفيته وأيضا عقوبته من رب العباد، كما أوضحا أنهما فتنة للناس، وأنزلا الملكان بمدينة بابل حيث مكان كان منتشر فيه السحر من قبل اليهود، ومن شدة تمكنهم فيه أصبح الناس لا يستطيعون تفرقة السحر من علم الغيبيات لذلك أراد الله سبحانه وتعالى أن يري الناس ويعلمهم الفرق بين السحر وبين الغيبيات والمعجزات التي تأتي من قبل الخالق سبحانه وتعالى حتى لا يختلط عليهم الأمر؛ فاختار اليهود ترك كتاب الله الذي أنزله إليهم واتبعوا ما تتلوا الشياطين، ولو انهم اتبعوا دين الله لكان خيرا وأفضل لهم؛ والسبب وراء نزول هذه الآيات يعود إلى عندما سأل يهود المدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم عن السحر، أنزل الله سبحانه وتعالى الوحي على نبيه ليثبت قلبه ويعطيه الأجوبة على اليهود وذكر سبحانه وتعالى قصة هاروت وماروت وسبب نزولهما وهو حتى يفرق الناس بين الحق المنزل من قبل خالقهم وبين الباطل الذي ادعته الكهنة والسحرة.

قصة الساقي:


كان هناك في قديم الزمان ساقي يدعى “محمد”، كان يشتهر بطيب شخصيته وحبه الشديد للناس، كان يحمل كل صباح جرته الطينية المليئة بالماء ويذهب ليبيع الماء للناس، عرفه الناس بنظافته الشديدة وحسن أخلاقه لدرجة أن سيرته وصلت إلى الملك وأعجب به وبشخصيته وخلقه كثيرا لدرجة أنه طلب من وزيره البحث عن ذلك الساقي وجلبه إليه في أقرب وقت ممكن، بحث الوزير في جميع الأسواق عن الساقي حتى وجده، وحينما أخذه الوزير إلى الملك فرح “محمد” كثيرا بالفرحة التي رآها في عيون الملك والسرور بقلبه عند رؤيته، وعلى الفور أخبره الملك قائلا: “إنني معجب كثيرا بشخصيتك الخلوقة، فقد وردتني الأحاديث الطيبة عنك وعن سمعتك وعن حب الناس لك”.
الساقي: “إنه لمن دواعي سروري يا مولاي”.
الملك: “من الآن فصاعدا لن تعمل إلا في القصر هنا، تسقي الضيوف وكل من به، وبعدما تنهي عملك تجلس بجانبي لتحكي لي كل القصص التي تتقن سردها والتي تعلمتها طوال حياتك من تنقلك بالأسواق والطرائف المضحكة التي اكتسبتها من تجولك الدائم”.
الساقي: “لك ما شئت يا مولاي”.
وانصرف الساقي بعدما أذن له الملك إلى منزله فتسارعت قدماه في السير ليفرح قلب زوجته الغالية، وجاء اليوم التالي فاستعد وتهيأ للذهاب إلى القصر الملكي فلبس أجدد ملابسه وقام بغسل جرته وذهب قبل موعده ليسقي كل من بالقصر تنفيذا لأوامر ملكه بكل حب ومودة منه، وكان كلما أنهى عمله جلس بجوار ملكه ليقص عليه كل الحكايات المفيدة الشيقة وكل الطرائف المضحكة، وبعد الانتهاء من كل أعماله على أتمم وجه يتقاضى أجره اليومي ويعود إلى زوجته حاملا لها كل ما تريد وتشتهي، وكان له جارة أرملة كلما جاء بشيء بزوجته يشتري منه اثنين واحد لزوجته والآخر لجارتهما، كانت زوجته مثله تماما طيبة القلب وتحب الله فكانت تحمل مما يحضر لها زوجها لتعطي جارتها الأرملة.
ودارت الأيام وكل يوم جديد يكتسب الساقي مكانة أرفع وأسمى عند الملك وكل من بالقصر إلا الوزير الذي كان كلما رأى “محمد” ومكانته التي احتلها في قلب الملك ازداد حنقا وغلا عليه؛ حتى جاء اليوم الذي دبر فيه مكيدة ليتخلص بها من الساقي، فبيوم من الأيام تبع الوزير الساقي حالما خروجه من القصر وذهابه راجعا إلى منزله فأخبره قائلا: “يا محمد إن الملك يشكو من رائحة فمك الكريهة ومن طيب أخلاقه وكرمه يستحي أن يخبرك ذلك في وجهك”.
ارتبك الساقي وأخبر الوزير: “وماذا علي أن أفعل يا سيدي حتى لا يتأذى الملك مرة أخرى من رائحة فمي؟”.
الوزير: “عليك أن تضع لثاما على فمك أثناء قدومك إلى القصر حتى لا يتأذى أحد أبدا”.
وباليوم التالي قدم الساقي إلى القصر واضعا على فمه لثاما، وقام بعمله على أتمم وجه على عادته، وبعد انتهاء عمله جلس بجوار الملك ليحكي له القصص التي يحب أن يسمعها منه، تعجب الملك من اللثام التي يضعها الساقي ولكنه لم يسأله عنها حتى أنه لم يعلق بكلمة واحدة، وظل الساقي يوميا يقدم إلى القصر واضعا ذلك اللثام ظنا منه بأنه يحمي بذلك الملك وكل من بالقصر من رائحة فمه ومنفذا لأوامر الوزير.
وفي يوم من الأيام سأل الملك الوزير عن حال الساقي والسر وراء وضعه لذلك اللثام، وهنا جاءت الفرصة التي أعد لها مسبقا ليتخلص من الساقي وللأبد فقال الوزير: “يا مولاي إن الساقي يشكو من رائحة فمك الكريهة لذلك قام بوضع اللثام دوما على فمه”.
انزعج الملك وأمر بقدوم الساقي إليه فأعطاه ورقة مكتوب بها أن من يحملني عليك بقطع رأسه بالسيف وهذا أمر مني ومختومة بختم الملك، واحتال عليه بكونها جائزة قيمة وعليه الذهاب إلى السياف ليعطيها له؛ وعندما غادر الساقي ليستلم جائزته كان في انتظاره الوزير الخبيث لينظر ما الذي فعله به الملك، فأخبره الساقي عن أمر الجائزة فأخذ الوزير منه الورقة عنوة وذهب بها إلى السياف الذي قطع رأسه على الفور.
وجاء اليوم التالي وذهب الساقي ليقوم بعمله، فسأله الملك على الفور: “ألم تذهب لتأخذ ما تستحقه البارحة؟!”
فأجابه الساقي قائلا: “لقد أخذها مني الوزير يا سيدي”.
فطلب منه الملك أن يحكي قصة اللثام الذي يضعه فأخبره بكل شيء فقال الملك: “إنه فعلا يستحقها وقد نال جزاؤه”.
Meftah MB

Meftah MB

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

يتم التشغيل بواسطة Blogger.